كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة و الخمسين
نيويورك 3 شعبان 1424هـ الموافق 29 سبتمبر 2003

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

السيد الرئيس ،

يطيب لي – في البدايه – أن أتوجه إليكم وإلى بلدكم الصديق سانتا لوشيا بخالص التهنئة لإنتخابكم رئيساً للجمعيه العامة ، معرباً عن التقدير لشخصكم وعن ثقتي الكاملة في مقدرتكم على إدارة أعمال هذه الدورة الهامة بكل الإقتدار والفعاليه ، كما أود أن أعرب عن التقدير لسلفكم السيد / إيان كفان – رئيس الجمعيه العامة – خلال الدورة المنصرمة والذي أدار أعمالها بكل حكمة ودراية .

ولايفوتني بهذه المناسبة أن أحيي معالي الأمين العام للأمم المتحدة ، وأن أعبر عن تثمين المملكة العربية السعوديه لجهوده ومساعيه المتصلة والمتواصله من أجل إستتباب الأمن والسلم الدوليين ، كما أنوه بجهود معاليه المخلصة ومساعديه الخيرة من أجل النهوض بدور المنظمة ورفع كفاءتها حفاظاً على مصداقيتها وزيادة لفعاليتها ، وإنه مدعاة للحزن والأسى أن تنعقد هذه الدورة ومازالت تتردد في نفوسنا أصداء الإعتداء الأثيم الذي تعرض له مقر الأمم المتحدة في بغداد والذي أودى بحياة فارس من فرسانها وهو السيد سيرجيو دي ميللو ، فأغتنم الفرصه لأقدم لمعالي الأمين العام وكافة منسوبي الأمانه ولعائلات ضحايا هذا الحادث المفجع بخالص التعازي والمواساة ، آملاً أن لايؤثر هذا الحادث والحادث الأخير الذي وقع قبل أيام على الجهود الراميه لتعزيز دور الأمم المتحدة من أجل إرساء دعائم الإستقرار والنماء في العراق .

السيد الرئيس ،

إن ما تعرض له مقر الأمم المتحدة في بغداد يمثل – على بشاعتة – تحدياً يمكن التعامل معه وإحتوائه وتهيئة الظروف الأمنية اللازمة لتقليص إحتمالات حدوثه مستقبلاً . غير أن منظمتنا تواجه في هذه المرحلة تحديات أكثر خطورة من تلك التي حدثت في بغداد لكونها تتعلق بأسباب وجودها ومبادئها التي نص عليها ميثاقها ، وكلنا يتذكر أن هذا الميثاق قد أستند عند الإعلان عنه على جملة المبادئ والأسس التي تنبئ عن إنبثاق عهد جديد في العلاقات الدوليه ويعكس خلاصة ما أستوعبته البشريه من دروس وعبر على إمتداد النصف الأول من القرن الماضي والذي شهد إندلاع حربين كونيتين. وإذا كانت مبادئ وأسس ميثاقنا لم تجد دائماً الإلتزام المطلوب لها من قبل الدول الأعضاء في هذه المنظمة ، الأمر الذي أثر في كثير من الأحيان على فعاليتها ومصداقيتها ، إلا أن قدرتها على الإستمرار في الوجود والأداء ، وما قدمته وتقدمه من إسهامات جليله في مختلف الحقول الإنسانية والثقافيه والإجتماعيه عبر وكالاتها المتخصصه ، كفيل بأن يمنحها ما تستحقه من التقدير وما تحتاج إليه من الدعم والمساندة .

وفي سياق الكلمة الضافيه التي تفضل معالي الأمين العام في إفتتاحية هذه الدورة ، أشار بكل وضوح وشفافيه إلى التوجه المتزايد نحو العمل المنفرد خارج إطار الشرعيه الدوليه عند التعامل مع المشاكل الراهنه مثل الإرهاب وإنتشار أسلحة الدمار الشامل ، على إعتبار أن التوسع في اللجوء إلى العمل المنفرد من منطلق حق الدفاع عن النفس من شأنه أن يقوض مبدأ الأمن الجماعي الذي أستندعليه ميثاقنا وأكدنا عليه في إعلان الألفيه الذي صدر عن الجمعيه العامه قبل ثلاث سنوات . إلا أنه ومن ناحيه أخرى علينا أن نعترف أن عدم التصدي بفعاليه ضد هذه الأعمال والتلكوء في مواجهة المخاطر والتهديدات ، مثل تلك التي صدرت عن نظام صدام ، بالحزمة والجديه المطلوبين قد أدى – على مايبدو – إلى خلط الأوراق والخروج عن مبادئ الميثاق التي تتطلب التحرك الجماعي في مواجهة التحديات التي تؤثر على أمن وإستقرار دولنا وشعوبنا . إن هذا الخلط قد أتاح لمناصري العمل الجماعي والمدافعين عن العمل المنفرد حججاً متوازية يستخدمها كل فريق ضد الفريق الآخر . فمن يريد إنتقاد سياسة العمل الإنفرادي فلن يكون من العسير عليه أن يثبت أن مثل هذه السياسه لن تؤدي سوى زيادة المشاكل وتضخيمها . وبالمقابل فأن منتقدي المجتمع الدولي لتقاعسه في التحرك الجماعي لمواجهة هذه المشاكل لن يعدموا الحجه ليثبتوا أن مثل هذا التقاعس والتهاون في مواجهة التحدي كان وراء إنفجار الأزمات الكبرى في تاريخنا المعاصر . فكان من الطبيعي أن يؤدي هذا التباين في الرأي إلى وضع يكون التركيز فيه على الجدال والتنظير بدلاً من التوجه مباشرة إلى المشاكل الراهنه وإتخاذ مايلزم حيالها من إجراءات عمله ، وهذا بالضبط ما حصل بالنسبة للعراق عشية الحرب حين أسهب أعضاء مجلس الأمن في طرح التصورات والنظريات حيال دور الأمم المتحدة والتفسيرات المتضاربة لمقاصد الميثاق وما يتوجب تصحيحه في طبيعة العلاقات الدوليه ومفهومي العمل الجماعي والعمل المنفرد والإصلاحات البنيويه للهيئة والدوليه وغير ذلك من القضايا الأخرى ماعدا الموضوع الأساسي الذي كان يفترض أن يكون محور النقاش وهو وضع العراق والمشاكل المرتبطة به والحلول الواجب إتخاذها .

السيد الرئيس ،

إن مستجدات الساحة الدوليه ونوعية الأزمات التي عصفت بنا مؤخراً ، تضعنا جميعاً أمام واقع جديد ومتأزم في معظم الأحوال ، غبر أن هذا الواقع على دقته وخطورته يوفر لنا فرصاً جيدة لتكريس مبادي ميثاق الأمم المتحدة وإرساء دعائم الشرعيه الدوليه على أساس العدل والمساواة بين الدول ونبذ إستخدام القوة في حل المنازعات إضافه إلى صون كرامة الإنسان والعمل على توفير الأمن والرخاء للآنسانية قاطبة ، وقد يكون من المناسب إستعراض بعض القضايا التي يشكل أسلوب التعامل معها وعلاجها محكاً لحاضر ومستقبل منظمتنا بحكم طبيعتها وإنعكاساتها المحليه والإقليمية والدوليه .

وإذا ما أخترنا موضوع الإرهاب الدولي كمنطلق لهذا الإستعراض ، فمن البديهي أن تستخلص خطورة هذه الظاهرة وضرورة أن تأتي إدانتنا للإرهاب بكل شكله وأنواعه على نحو قاطع وشامل لايحتمل التأويل أو التبرير . ولقد عبرت المملكة العربية السعودية عن خذا الموقف في مختلف المنابر والأصعدة الدوليه دون تردد أو إبطاء . وللتدليل على جدية هذا الموقف ، فقد أيدت بلادي كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بموضوع الإرهاب وتعاونت مع المجتمع الدولي بشكل كامل في تنفيذ الجهود الدوليه المبذولة لمكافحته ، وكانت من أوائل الدول الموقعه على الإتفاقيه العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن جامعة الدول عام 1983م ومعاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب ، إضافة لإنضمامها للعديد من المعاهدات والإتفاقيات المتعلقة بهذا الموضوع وتفريعاته .

إن المملكة العربية السعودية التي عانت وتعاني من الأعمال الإرهابية ، وأعلنتها حرباً لا هواده فيها على الإرهاب وسنت الأنظمة التي تعاقب مرتكبي الإرهاب والمحرضين عليه والمتعاطفين معه ، وجعلت مادة مكافحة الإرهاب أحد المواد الأساسية ضمن الكمناهج الدراسية ، وأتخذت سلسلة من الإجراءات بغية سد أي ثغرة في أنظمة جمع التبرعات للأعمال الخيرية التي قد تستغل لغير الأعمال المشروعة والقانونيه المخصصة لها أصلاً .

السيد الرئيس ،

إن مواجهة الإرهاب والتعاون الدولي لتعقب الجماعات الإرهابية وبذل كل السبل الكفيله بالقضاء عليه ، يشكل خطوة هامه في طريق تطهير عالمنا من هذه الآفه الخطيرة ، إلا أن الجهد الدولي المناوئ للإرهاب مهما بلغت فعالياته لن يتمكن من إزالة هذه الظاهرة كليةً إذا جرى التعامل معها بمعزل عن جذورها ومسببات نشؤها وإنتشارها ، ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أهمية بذل جهد مبكر لمكافحة المخدرات التي تعتبر الوجه الآخر لنفس العملة ، إن قرار التصدي الجماعي للإرهاب يجب أن لا يكون محل تردد أو تلكوء ، غير أنه إذا كان هدفنا إزالة إمكانية نشوءه مجدداً ، فلابد من إيلاء بعض الإهتمام للظروف السياسية والإقتصاديه والإجتماعيه التي تشكل بيئة ملائمة لولادة ونمو النزعة إلى التطرف وإرتكاب أعمال العنف. فعندما تبلغ هذه الظروف مستوى بالغ الحدة ، تنتفي فرص أو إمكانات التغيير أو التطور بالطرق السليمة . إن إستمرار الأوضاع المتردية للشعوب المقهورة المكتوبة بنار الظلم والتعسف أو الواقعة تحت نير الإحتلال وتقاعس أعضاء منظمتنا لسبب أو لآخر ، عن إيجاد حلول عادلة لتلك المشاكل ، وهو الذي يوفر المناخ الذي يستغله ذوو النوايا الشريرة والخبيثة في التغرير بالشباب معرضينهم لكل أنواع التضليل والتجهيل ، والعمل علة إستقطابهم ضمن صفوف الإرهاب .

السيد الرئيس ،

إذا كانت قضية الإرهاب تمثل تحدياً للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة على النحو خاص ، فإن القضية الفلسطينية التي شكلت بنداً ثابتاً في أعمال الجمعيه العامة في جميع دوراتها على إمتداد الخمسة عقود الماضية مازالت تمثل عامل عدم استقرار واضطراب مستمر في منطقة الشرق الأوسط على حساب ما تصبوا إليه شعوب المنطقة من السلام والرخاء والتنميه ، وإن أهم حقيقة يجب أن يتذكرها الجميع خاصة الشعب الإسرائيلي أن الأمن الذي وعدتهم به حكومتهم الحاليه أبعد مايكونون عنه بسبب سياسات وممارسات هذه الحكومه التي أبتعدت عن أسلوب الحوار والتفاوض ، وأختارت سبل القمع والقهر ونهج الإغتيال السياسي أسلوباً أجهض المبادرات والمشاريع المطروحة لحل القضية الفلسطينية بما في ذلك مبادرة "السلام العربية" وخطة "خارطة الطريق" . وبالرغم من أن "خارطة الطريق" قد حظيت بما لم تحظ به خطط السلام الأخرى من حيث نوفر الرعايه الدوليه لها من قبل اللجنه الرباعيه وكونها تستند في أسسها على مرجعية مدريد وقرارات الشرعيه الدوليه ورؤية الدولتين المتجاورتين التي طرحها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أن تنفيذ هذه الخطة قد أصطدم بمشكلة عدم الموائمة والتوازي في توزيع الإلتزامات والشروط التعجيزية التي وضعتها إسرائيل بحجة توفير الأمن ، وفي الوقت الذي ذهب فيه الفلسطينيون إلى أبعد مدى ممكن لتهيئة المناخ المطلوب لدفع مسيرة السلام وإعلانهم الهدنه من طرف واحد والتي أستمرت ستة أسابيع ، فقد قابلت إسرائيل ذلك بإجراءات إستفزازية مثل الإغتيالات السياسية وبناء الجدار العازل والتوسع في إقامة المستعمرات ، وكان بالإمكان تلافي ذلك لو أن اللجنه الرباعية الدوليه قد أخذت على عاتقها مهمة مواكبة تنفيذ "خارطة الطريق" من البداية بتوفير قوات مراقبه للفصل بين الطرفين ، ومن ناحية أخرى فأن أكثر ما أضر بالحلول التي طرحت للقضية الفلسطينية هو التناقض الذي يظهره مجلس الأمن ، وخاصة الأعضاء الدائمين في التعاطي مع قراراته في هذا الشأن ، فنجد أن قراراته تصدر وتبقى حبراً على ورق لأنه عندما يأتي الوقت لإستصدار القرارات المعنيه بتنفيذها يجري إستخدام حق النقض لتعطل عملية التنفيذ . ولا نرى سبيلاً للخروج من هذه الدوامه إلا أن تتعهد الدول الدائمة العضوية بعدم إستخدام حق النقض فيما يتعلق بالقرارات والإجراءات التي يقصد بها تنفيذ مضامين القرارات المتفق عليها مسبقاً ، وقد يكون هذا الأمر من جملة المسائل التي يتعين على الفريق الإصلاحي الذي أقترح الأمين العام تكوينه بغية تفعيل دور الأمم المتحدة في معالجة القضايا والتحديات الراهنه ، وبقي أن أشير هنا إلى أن القضية الفلسطينيه تمثل جوهر النزاع العربي – الإسرائيلي في صيغته الشاملة ، حيث ما زالت هناك قضايا عالقة على المسارين السوري واللبناني تنتظر إستئناف المفاوضات بشأنها ، وإننا نرى في مبادرة السلام العربيه والتي حظيت بإجماع عربي تاريخي ما يوفر إمكانية تحقيق السلام العادل والشامل بين الجانبين العربي والإسرائيلي بناءاً على قرارات الشرعية الدوليه التي رعتها هذه المنظمة ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي تبناه مؤتمر مدريد .

السيد الرئيس ،

في الوقت الذي تنفس فيه الشعب العراقي الصعداء بعد خلاصه من ظلم وتعسف نظامه السابق الذ مارس أبشع أنواع القهر والإستبداد ضد مواطنيه وشكل مصدر تهديد وعدوان مستمرين ضد جيران العراق . إن شعب العراق يحتاج للخروج من محنة الفوضى وإنعدام الأمن المترتبة على سقوط النظام السابق ، إلى رؤية واضحة للحلول العملية لمعالجة هذا الوضع . إن العراق يجتاز اليوم مفترق طرق تتقاطع فيه نهاية مرحلة مظلمة من تاريخه مع بداية مرحلة جديدة نأمل أن يعمها الأمن والإستقرار والرخاء ، وهو اليوم أحوج ما يكون إلى دور فاعل للأمم المتحدة يحفظ له وحدته الترابية والوطنية ويعيد له إستقلاله وسيادته ، إن المشكلة الأساسية التي يواجهها العراق في الوقت الراهن هي عدم وضوح الرؤية بالنسبة لمستقبله ومصيره وكونه لا يملك السيطرة بعد على مقدراته وتتهدده مخاطر وضع داخلي غاية في التعقيد والحساسية وموقع جغرافي دقيق . وبالتالي فإن هناك ضرورة ملحة لوضع جدول زمني واضح يطمئن العراقيين بقرب إستعادة سيادتهم وإستقلالهم من خلال تسريع وتيرة النهج السياسي وربطه بإستحقاقات محددة سواءاً بالنسبة لتدعيم سلطة الحكومه العراقيه المؤقته أو وضع دستور العراق الجديد تمهيداً لتشكيل حكومة عراقيه وطنية وشرعيه يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات . ومن هذا المنطلق فإن بلادي تنظر لمجلس الحكم الإنتقالي كخطوة إيجابية تمهد الطريق لبلوغ هذه الغاية . كما أن مجلس جامعة الدول العربية وافق في دورته الأخيرة على أن يشغل مقعد العراق ممثل من قبل الحكومة المؤقته ، أملاً أن يساعد هذا القرار على تدعيم المكانه الوطنية لهذا المجلس ويمهد الطريق نحو نيل العراقيين لإستقلالهم وتوليهم مقاليد أمورهم بأنفسهم . وفي الوقت الذي تعلق فيه بلادي أهمية قصوى على دور المم المتحدة في الشأن العراقي ، فإنها تتمنى لأي مناقشه تجري حول العراق في هذا الإطار أن يكون التركيز فيها على تحديد إحتياجات العراق وإتخاذ السبل الفعالة للإستجابة لها وتقرير ما يمكن أن تقدمه كل دوله من الدول الأعضاء من إسهامات في هذا العمل الجليل ، على أن يتم ذلك بالسرعة والفعاليه التي يستدعيها الوضع العراقي. إن العراق بلد محوري وهام في منطقتنا جغرافياً وتاريخياً ولديه من الثروات البشرية والطبيعية ما يؤهله لإحتلال مكانة مرموقه في المجتمع الدولي ، ولا يحتاج منا أكثر من الدفعة الأولى لتمكينه من إستعادة سيادته وإستقراره ونمائه .

السيد الرئيس ،

إن حكومة خادم الحرمين الشريفين تولي جلَّ إهتمامها وعنايتها بالجهود الراميه إلى إزالة أسلحة الدمار الشامل عن منطقة الشرق الأوسط ، بما في ذلك منطقة الخليج العربي من خلال دعمها لجهود جامعة الدول العربية بموجب قرار مجلس الجامعة في دورته الواحدة بعد المائة والداعي إلى جعل هذا الجزء الحساس من العالم منطقة خاليه من أسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها النووية والكيماوية والبيولوجيه . غير أن ما يثير إستغرابنا أنه في الوقت الذي تكثف فيه الوكاله الدوليه للطاقة الذرية رقابتها وأنشطتها على الدول الأعضاء في معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية ، نراها تتجاهل إستمرار رفض إسرائيل الإنضمام إلى هذه المعاهدة وبالتالي بقاء برامجها النووية خارج نطاق الرقابه الدوليه ، الأمر الذي يشكل تهديداً خطيراً لأمن وإستقرار المنطقة .

ومع إيماننا بضرورة زيادة فعالية معاهدة الحد من إنتشار الأسلحة النووية وذلك عن طريق تفعيل نظام الضمانات ووسائل التفتيش والمراقبه وجعلها ذات صبغة عالميه ، فإننا نرى بأهمية وضع الضوابط والمعايير التي تساعد على التقدم المنشود في جميع مجالات نزع أسلحة الدمار الشامل . ومن هذا المنطلق فإننا نطالب جميع الدول التي لم تنظم بعد إلى معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية أن تبادر إلى إتخاذ الخطوات اللازمة نحو الإنضمام إليها وإخضاع منشآتها النووية لنظام الرقابة الدوليه .

السيد الرئيس ،

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود

لقد دخلت البشريه الألفيه الثالثة وهو مفعمة بالأمل والتفائل ، بعد أن ثبت لديها عبر التجارب القاسية التي مرت بها ، عبثية الحروب وخطورة المنازعات وتولدت لديها القناعة بأهمية السلام وفائدة حسن الجوار وإيجابيات التعاون الدولي ، وتجسدت هذه الآمال والطموحات في إعلان الألفيه الذي أشتمل أيضاً على المبادئ والقيم التي تنير لنا الطريق وترشدنا لبلوغ هذه الغايات ، وبعد مضي ثلاث سنوات على هذا الإعلان نجد أننا ما زلنا نفتقر إلى التصميم اللازم والإدارة السياسية الجماعيه الكفيله بترجمة ما تعاهدنا على الإلتزام به . فالسلام والأمن الدوليين ما زالا في حيز الطموح والآمال بالنسبة لكثير من الدول والشعوب ، وتبقى التنمية الشاملة حلماً يراود مخيلة الكثيرين وهدفاً بعيداً ما زلنا نتطلع لبلوغه . فأينما نظرنا نجد مظاهر العنف والإضطراب منشرة ومتفاقمة ويغذيها شعور عارم بالظلم وعدم المساواة ، وإنتهاك صارخ لحقوق الإنسان وطموحاته المشروعة ، إن نظرة عابرة للإحصائيات والبيانات عن المحرومين من الغذاء الكافي والمياه النظيفة وأساليب الصرف الصحي والعناية الطبية والخدمات الأساسية لحياة كريمة .. تعطي صورة كئيبة لوقع حالنا . ومع أن برامج المساعدات والمنح الذي أسهمت فيه المملكة بنصيب وافر قد أسهم في التخفيف من حدة المشاكل التي تعاني منها إقتصاديات الدول الناميه ، إلا أن الشطر الأكبر من هذه الدول مازالت تراوح مكانها في العمليه التنمويه ، إن ضالة المساعدات الخارجية وعدم فتح أسواق الدول الصناعيه لمنتجات الدول الناميه وضغوط الديون المتراكمة قد أدى إلى تدني مستمر في مستوى الإنتاجيه وهبوط ملحوظ في مستويات الأداء الإقتصادي . وفي منطقة الشرق الأوسط حيث تعاني دوله من هذه الظواهر جميعها ، نجد في الأفكار التي تضمنتها مبادرة الرئيس جورج بوش بشأن سبل دفع عجلة التنميه في الشرق الأوسط الكثير من الإيجابيات التي تشكل في مجملها نموذجاً يحتذى للتعاون المثمر بين الدول الغنية والمجتمعات الناميه . وفي المملكة العربية السعوديه قدم صاحب السمو الملكي ولي العهد مبادرة هدفها إصلاح الوضع في المنطقة العربية في جانبه الإقتصادي وعلى صعيد إصلاحات هيكليه وتوسيع المشاركة السياسية . وإذا نجحت المنطقة في الإستفادة من هاتين المبادرتين فإن مستقبلها يبشر بالخير .

السيد الرئيس ،

إن بقاء قضايا مزمنة على جدول أعمال منظمتنا كالقضية الفلسطينيه وقضايا التنمية الشاملة ، وبروز قضايا مثل العراق ، يحتم علينا أن نسير في طريقين متوازيين: المصداقيه في التمسك بمبادئ الميثاق والجدية في تنفيذ قرارات المنظمة ، وأن لا نستبدل الحلول العمليه بجدليات عقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع ، إن إيماننا الراسخ بأهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به منظمة الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمات والسعي لتجنب أهوال الحروب وتهيئة سبل التعاون الدولي يجعلنا أكثر إصراراً من أي وقت مضى على دعم هذه المنظمة وتكريس دورها البناء وعلى أن يكون لها دور أكبر في معالجة الأزمات قبل وقوعها عن طريق تطبيق ما يعرف بالدبلوماسية الوقائية وليس بإسلوب الحرب الوقائية . لما في ذلك من صيانة للإستقرار وحفاظاً على الأمن والسلام الدوليين .

شكراً سيدي الرئيس

شكراًلكم جميعاً على إصغائكم ..

 



 

الصحف السعودية


الرياض 28 شعبان 1424ه الموافق 24 اكتوبر 2003م واس
ابرزت الصحف السعودية الصادرة صباح اليوم العناوين الرئيسة التالية ...
خادم الحرمين يهنئ رئيس جمهورية زامبيا.
ولى العهد يمنح الربيعة وسام الملك عبدالعزيز واوسمة للفريق الطبى.
الملك حمد والامير سلطان يبحثان اخر التطورات.
وزراء الداخلية بدول التعاون يختتمون اجتماعهم فى قطر.
الجمعية العامة تامر بازالة الجدار العازل واسرائيل تتبجح باستمراره.
بوش يختتم زيارته لاستراليا وسط اجراءات امنية مشددة.
27 مليار دولار تقدمها الدول المانحة للعراق.
القوات الافغانية والدولية تشن هجوما على طالبان.